مدرسة عمر بن الخطاب بين الحاضر والمستقبل


    إنفلونزا الخنازير

    شاطر

    فهمى

    المساهمات : 13
    تاريخ التسجيل : 21/04/2009
    العمر : 56
    الموقع : fha332003@yahoo.com

    إنفلونزا الخنازير

    مُساهمة  فهمى في الإثنين مايو 04, 2009 1:53 am

    تطمينات الرئيس الأمريكى باراك أوباما بشأن أنفلونزا الخنازير وإجراءات التصدى لها لم تخفف كثيرا من هلع المواطنين فى الولايات المتحدة والمكسيك بل فى العالم كله.. فأوباما - فى تعاطيه المبدئى مع الأزمة - أكد أن انتشار الفيروس أمر يثير القلق ولكنه لا يستوجب إعلان حالة الإنذار، وهو ما استقبله البعض بالتعليقات الساخرة من نوعية «:لا تقل ذلك لنا.. بل قله للخنازير»!!

    تلك النبرة الساخرة لم تنف قلق الأمريكيين على حالة أوباما الصحية عقب وفاة فيليب سوليس مدير متحف الأنثروبولوجى القومى - الذى صافحه الرئيس الأمريكى منذ أيام أثناء زيارته للمكسيك.. الأمر الذى دفع وزير الصحة المكسيكى إلى إصدار بيان أكد فيه وفاة مدير المتحف بالالتهاب الرئوى وليس لإصابته بفيروس أنفلونزا الخنازير الذى تزايدت أعداد المصابين به يوما بعد يوم فى وقت كانت معدلات انتشاره لا تتعدى حالة واحدة سنويا نادرا ما تتعرض للوفاة! هذا التبدل فى نشاط فيروس أنفلونزا الخنازير لا يعدو كونه فى حقيقة الأمر أكثر من سلوك طبيعى معتاد لفيروس «الأنفلونزا» عموما» فمنذ آلاف السنين اعتاد «الأنفلونزا» على التحور لإصابة أى حيوان ينتمى لذوات الدم الدافئ على ظهر الأرض، بل سجلت حالات تحول استطاع فيها الفيروس إصابة بعض من حيوانات الدم البارد أيضا، وللكائنات على اختلافها أنواع متباينة من الفيروس، ولكن يمكن بشكل دورى أن تتبادل الكائنات طرز الفيروس فيما بينها، ولأن الخنازير تعد من الثدييات كبيرة الحجم كما أنها قريبة الشبه فى تكوينها من الإنسان فإن تلك الحيوانات بإمكانها تبادل انتقال فيروس الأنفلونزا مع الإنسان كما أنه من الثابت علميا بالنسبة لهذه الحيوانات إمكانية إصابتها وحملها لأكثر من نوع مختلف من أنواع فيروس الأنفلونزا معا فى وقت واحد، الأمر الذى يمكن معه اختلاط ومزج التركيب الجينى لهذه الأنواع الفيروسية فيما بينها لينتج عن ذلك «طراز» من فيروس الأنفلونزا يحوى تركيبا جينيا مختلفا تماما مأخوذا عن عدة مصادر مختلفة بدورها، وبرغم ذلك فقد بات من المتفق عليه علميا أن فيروسات أنفلونزا الخنازير عادة ما تكون قاصرة على عائلها فلا تصيب إلا الخنازير، إلا أنه فى المقابل أحيانا ما يقوم فيروس أنفلونزا الخنازير بكسر تلك القاعدة ليصيب البشر، وهذا الفيروس - لما عرف عنه من قدرة هائلة على المناورة والمراوغة - دائما ما يكون مجهولا بالنسبة للخلايا الدفاعية فى الجسم، ولذلك لا تتعرفه فى كل مرة مما يجعل وجود نظام مناعى ضده أمرا مستحيلا، وهو ما يفسر سرعة انتشاره وسهولة العدوى به وبالتالى ارتفاع معدلات الإصابة!
    فى عام 1930 استطاع العلماء عزل فيروس الأنفلونزا فى الخنازير لأول مرة وتمت دراسته وفى 1988 وعند تفشى المرض بين الخنازير سجلت أكثر من حالة لعدوى بشرية كان من بينها حالات جرى فيها نقل الفيروس من المرضى لعمال المكافحة والمعالجين! وخلال السنوات الأربع الأخيرة سجلت نحو 12 حالة إصابة بفيروس أنفلونزا الخنازير وفقا لمراكز مكافحة المرض، ولوحظ أن 11 حالة منها كانت لأشخاص لهم تعامل مباشر أو غير مباشر مع خنازير مصابة، فآلية نقل العدوى الفيروسية نفسها أيضا لا تختلف عن فيروس الأنفلونزا العادى لا سيما بين البشر، فالكحة والعطس والاتصال المباشر ومخالطة المرضى تعد أهم عوامل العدوى.

    الحقيقة أن تأكيد العلماء على سلامة لحم الخنزير المطهو جيدا كان بمثابة طوق نجاة لإنقاذ صناعة مربحة فى أوروبا وأمريكا ونعنى بها صناعة تربية الخنازير وتسمينها فالكثيرون لا يمكنهم مقاومة ساندويتش الهامبرجر، وطبق البورك على المائدة الغربية له عشاق، كما أن القرار الروسى بوقف استيراد لحم الخنزير الأمريكى والمكسيكى قد أثر كثيرا على حركة السوق وبرغم حالة الذعر العالمى تجاه الفيروس خوفا من تحول أنفلونزا الخنازير إلى وباء فإن المتابعة الأولية تشير إلى فاعلية أدوية الأنفلونزا ومضاداتها الحيوية فى علاج أنفلونزا الخنازير إذا تم التعامل مع المرض فى مراحل مبكرة ، وبالفعل فإنه فى الولايات المتحدة أربعة عقاقير تؤكد الدراسات أن معظم فيروسات الأنفلونزا تستجيب لها، ويجب تناول هذه المضادات الفيروسية فى أسرع وقت ممكن منذ بدء الشعور بالأعراض الأولية دون الانتظار حتى تفاقم الحالة، وحتى الآن فإن الأطباء يرون أن عائلة «تاميفلو» فعالة فى علاج السلالة الجديدة من أنفلونزا الخنازير وحتى الآن لا يوجد لقاح بشرى يصلح للتحصن ضد «أنفلونزا الخنازير» وإن كانت لقاحات الأنفلونزا العادية يبدو أنها قد تعطى بعض المناعة ضد سلاسة «H3N2» ولكن ليس ضد «H1N1».والحديث عن عقاقير مضادات الأنفلونزا يجرنا إلى حالة تناقض واضحة بين الأوضاع فى الدول الصناعية المتقدمة الكبرى وبين الأوضاع فى الدول النامية، وهو التناقض الذى يمكنك أن تشتمه بين سطور هذين التقريرين الإخباريين المنشورين علي المواقع الألكترونية الراصدة للأزمة، وأحد التقريرين يتحدث عن «وفرة من عقار أنفلونزا الخنازير فى ولاية «فلوريدا» الأمريكية بما لا يدعو لذعر المواطنين، بينما يرصد تقرير إخبارى آخر حالة من «نقص» عقار أنفلونزا الخنازير فى الدول النامية لاسيما إذا تفشى المرض وتحول إلى مرحلة الوباء!!

    على الجانب الآخر فإن الصورة ليست بتلك «الوردية» للفقراء حيث تطالب «سانجيتا شاشيكانت» - من شبكة العالم الثالث بتوفير العقاقير للفقراء وتقول: «ستكون هناك مشكلة، فالاتفاقيات التجارية التى تؤمن الدواء للحكومات الثرية ربما تستنزف المؤن العالمية من الأدوية الفعالة حيث لن يكون هناك جرعات كافية من «التاميفلو» و«الريلنزا» لعلاج وباء عالمى فى ظل محدودية إنتاج العقاقير، وفيما لازالت الاستعدادات فى الدول ذات الدخول المتوسطة والمنخفضة عند مستويات متواضعة فإن هذه الدول هى الأكثر عرضة لخطر العدوى، حتى أن الأمين العام للأمم المتحدة قد خص هذه الدول الأكثر فقرا بعدة توصيات فى حديثه عن الأزمة مؤكدا أن تلك الشريحة من المجتمع الدولى قد تعرضت لعدة أزمات متتالية بالفعل بدءا من أزمة الغذاء والطاقة مرورا بالأزمة الاقتصادية العالمية ونهاية بأزمة تغير المناخ ولا ينقصها الآن أزمة صحية جديدة ! وكما هو الحال مع أنفلونزا الطيور وما كبدته لقطاع الدواجن واستثماراته عالميا فإن أنفلونزا الخنازير حال انتشارها بصورة وبائية سيكون لها أثر مماثل، فإذا كنا عانينا «كمصريين» من خسائر فادحة فى مجال تربية الطيور الداجنة سواء للإتجار أو حتى للزينة ، فيمكننا أن نتخيل خسائر مشابهة فى دول «أمريكا» و«أوروبا» وعدد كبير من دول شرق آسيا وغرب وجنوب أفريقيا التى تنظر لحيوان الخنزير نفس نظرتنا للدجاج والحمام والعصافير، فهو من الحيوانات المنزلية الأليفة لاسيما فى مناطق الأرياف التى يحرص سكانها على إلحاق حظائر للماشية والخيول والخنازير بباحات منازلهم، ومن المشاهد المألوفة أن تجد الأطفال الصغار يداعبون الخنازير وصغارها ويحرصون على تربيتها وإطعامها وحملها كجزء من ثقافة التعامل مع الحيوان أياًّ كان نوعه. عموما الحظائر المنزلية مهما بلغت سعتها فإنها لا تشكل أكثر من 1% على الأكثر من حجم تربية وذبح الخنازير فى الولايات المتحدة، فلم تعد المزارع المنزلية هى الأساس بعد تطوير تلك الصناعة وإدخال التكنولوجيا الحديثة وآليات إخصاب الحيوانات صناعيا واستخدام أعلاف. فبالنسبة لتلك المزارع العملاقة عادة ما يندر وجود نفايات أو فاقد مهمل فحتى الرؤوس يستخرج منها ما يعرف تجاريا باسم «جيلى الجبن» وهو نوع من الشحوم التى تستخدم فى الخارج فى مصنعات غذائية عديدة! و فى الولايات المتحدة نحو65 ألف مزرعة خنازير تحقق عائدا سنويا لا يقل عن 15 مليار دولار، وهى مزارع تملكها شركات تغذية عملاقة تدخل لحوم الخنزير ضمن منتجاتها. وقد تختلف الصورة قليلا فى دول شرق آسيا وأفريقيا التى قد لا تبلغ فيها الصناعات القائمة على تسمين الخنزير ذلك الحد الأمريكى والأوروبى المعقد، حيث لازالت المزارع - فى أغلب الحالات - تمثل مشاريع استثمارية محدودة مملوكة لأفراد أو لعائلات تتولى متابعة العملية من الألف للياء مما يجعلهم أكثر عرضة لالتقاط العدوى ونشرها، وهو ما دفع عددا من المسئولين المحليين فى عدة دول آسيوية للمطالبة بعزل مزارع الخنازير وإبعادها عن مناطق التجمعات السكانية منذ أكثر من عام وحتى قبل أن تظهر عدوى الفيروس الحالية!!وفى كلمته التى ألقاها الأمين العام للأمم المتحدة بشأن إعلان حالة الطوارئ الخامسة، أكد «بان كى مون» أننا لأول مرة فى التاريخ نستطيع تعقب تطور أحد الأوبئة على أرض الواقع، ولعل أولى خطوات ذلك التعقب تكمن فى تحديد درجة الاستنفار العام لمواجهة الوباء وفقا لسرعة وضراوة انتشاره، وهو ما لم يكن متاحا فى فترات سابقة نامت فيها البشرية وصحت على وفيات بالمليارات حصدتها الأوبئة والطواعين.

    ومن المعروف أن هناك 6 مراحل أساسية يتم بموجبها تحديد حالة المكافحة والتصدى لدى توافر معلومات بشأن ظهور أحد الأوبئة، وهذه المراحل التى تقرها منظمة الصحة العالمية هى: المرحلة الأولى: وفيها تكون العدوى الفيروسية مقصورة على إصابة الحيوان بشكل وبائى ولا يتأكد مرور الفيروس بدورة عدوى بين البشر. المرحلة الثانية: يتضح فيها أن الفيروس ينتشر بين الحيوانات البرية والمنزلية، ويتوقع أن يصيب البشر مما يشى باحتمال تفشٍ وبائى. المرحلة الثالثة: يكون الفيروس فيها انتقاليا واستطاع تكوين بؤر أو تجمعات إصابة محدودة بين البشر، ولكن لم ينتج عنه عدوى من شخص لآخر بعد، كما أن العدوى البشرية من المريض للسليم قد تظهر فى ظروف خاصة بعينها كأن يكون بينهما اختلاط وثيق كذلك الذى ينشأ بين المريض وبين معالج غير محصن ولم يتخذ الإجراءات الوقائية الكافية، وعلى ذلك فإن تلك المرحلة من الاستعدادات تتخذ عندما يتبين أن حالة العدوى المحدودة فى ظل هذه الظروف الخاصة لا تشى باحتمال اندلاع حالة وبائية واسعة. ا

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يونيو 25, 2017 11:10 am